هذه مدونة اخترت أن أنقل إليها محاضرات المقاييس المقررة على طلاب علم إجتماع بجامعة المسيلة (الجزائر)...منها ما هو من نقلي عندما تتسنى لي فرصة الحضور، ومنها ما هو منقول من عند طلاب آخرين بسبب عدم تمكني -لظروف قاهرة- من حضورها. غرضي من وراء إنشاء هذه المدونة ينقسم إلى شقين، شق شخصي يتمثل في تسهيل المراجعة في وقت الامتحانات، وشق عام يتمثل في مساعدة الطلبة الآخرين الذين لم يتسن لهم حضور المحاضرات لظروف خاصة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
الجمعة، 5 نوفمبر 2010
خصائص التفكير العلمي
توثيق البحث العلمي
(المقياس: تقنيات القراءة والتحليل، الأستاذة: بونويقة)
هناك طرق مختلفة للبحث العلمي يمكن ملاحظتها من خلال استعراض الكتب والدوريات والرسائل الجامعية وغيرها؛ وتحدد بعض الدوريات أسلوب التوثيق الذي تعتمده ضمن معايير النشر لديها، وتنشره في صفحاتها الأولى والأخيرة، وتطلب من الباحثين الالتزام بها عند إرسال البحوث أو الدراسات، والجدير بالذكر أنه لا يهم الباحث اختلاف طرق التوثيق في البحوث والدراسات بقدر ما تهمه النقاط التالية:
أ- وضوح الطريقة وسهولتها.
ب- الالتزام في استعمالها خلال كامل البحث من بدايته حتى نهايته.
ج- شمولية المعلومات التي تقدمها الطريقة عن المصدر المستخدم، أو المقتبس منه.
والتوثيق عملية صعبة للغاية، لأنه من الصعب التفريق بين نقل المعلومات، أو الاستشهاد ببعض الفقرات، أو تعزيز وجهة نظر الباحث، أو التمهيد للفكرة الأصلية، فالباحث عندما يكتب يحاول أن يعطي انطباعا بأنه ملتزم بالموضوعية والأمانة العلمية في الاستعانة بآراء الآخرين لتدعيم وجهة نظره، لكنه في واقع الأمر يعبر عن آرائه ويدافع عن قيمه، ويستعرض الأفكار التي تبدو له مهمة، وبناء على كل ذلك فإن الموضوعية، والأمانة العلمية، والتحلي بروح الدقة، والصدق في معالجة الموضوع هي أشياء نسبية، لذلك يجب أن نولي اهتماما كبيرا بالإلمام بأصول البحث العلمي، وحسن استعمال الوثائق، والإشارة إلى المصادر التي أخذت منها الأفكار.
أهم الأساليب العلمية، والقواعد التقنية التي تستعمل في كتابة أي بحث نجملها في النقاط التالية:
I- الاقتباس:
يقصد بالاقتباس شكل الاستعانة بالمصادر والمراجع التي يستفيد منها الباحث لتحقيق أغراض بحثه، فعندما يكتب الباحث يحاول أن يستشهد بما قاله بعض الكتاب حول موضوعه، سواء كان ذلك بقصد تدعيم حججه ومواقفه، أم لإظهار وجهة نظر أخرى مخالفة لرأيه، وفي كلتا الحالتين لا بد من الإشارة إلى المصدر والاعتراف بأن صاحب هذه الفكرة هو الباحث الفلاني في دراسته أو كتابه الفلاني، وبهذه الطريقة يستطيع الباحث أن يثبت نزاهته وكفاءته العلمية.وينسجم الاقتباس مع الطبيعة التراكمية للبحث العلمي، حيث تتولد المعرفة الإنسانية، وتنمو، وتتكاثر وتنتشر من خلال جهود مترابطة ومتواصلة يبذلها الباحثون، وبالتالي فإن الاقتباس يعزز التواصل والاستمرارية في البناء التكاملي للمعرفة والعلم.
ومن أهم الوظائف التي تعكس أهمية الاقتباس نذكر ما يلي:
1- التأصيل العلمي والموضوعي للأفكار والآراء من خلال التعرف على الأفكار السابقة في الموضوع وأصحابها، وتقييم هذه الأفكار.
2- التفاعل بين الباحثين، وتوليد أفكار جديدة من خلال النقاش، والتحليل، وتبادل الآراء مهما انسجمت أو تناقضت مع بعضها.
3- تجميع مختلف الآراء حول موضوع الدراسة بقصد التمحيص والتعرف على الجوانب المختلفة، وكذا التعرف على نقاط القوة والضعف، وبالتالي الوصول إلى معرفة أفضل حول الموضوع.
4- الوفاء بمتطلبات وقواعد البحث العلمي.
والاقتباس قد يكون حرفيا، أي بأخذ الكتابة كما وردت، كلمة بكلمة، وقد يكون اقتباسا غير مباشر، وفي هذه الحالة يكون الاقتباس للفكرة وليس للكلمات نفسها؛ وبالنسبة للاقتباس الحرفي، لا بد أن نميز بين الاقتباس الذي يقل عن أربعة أسطر، والاقتباس الذي يقل عن أربعة أسطر، ففي الحالة الأولى لا بد أن يكتب الباحث الأسطر المقتبسة بما يظهر بوضوح أنها ليست من إنتاجه، ويشترط في هذه الأسطر أن تكون في وسط الصفحة، والسطور قريبة من بعضها البعض؛ وفي بعض الأحيان يكون الاقتباس شبه متقطع، أي أن جملا مأخوذة من مقطعين مختلفين، وفي هذه الحالة لا بد من وضع بعض النقاط في السطر للإشارة إلى ذلك.
II- الإشارة إلى المصادر:
هناك ثلاث طرق رئيسية مستخدمة في البحوث والدراسات العلمية، وهي على النحو التالي:
1- الترقيم المتسلسل لكل المصادر في جميع صفحات البحث، وتجميعها في نهاية البحث حسب ترتيبها في المتن.
2- الترقيم المتسلسل لكل صفحة على حدة، مع ذكر المصادر في أسفل الصفحة نفسها.
3- طريقة جمعية علم النفس الأميركية، وفيها يتم وضع اسم عائلة (اللقب) المؤلف، والسنة التي صدر فيها الكتاب، والصفحة التي أخذ منها النص في نهاية كل اقتباس ( مثلا: (الجابري، 1995، ص:90))؛ ويجب جمع المصادر وترتيبها هجائيا في نهاية البحث.