(مدخل إلى الفلسفة العامة، الأستاذة: رحامنية)
I- مرحلة البحث:
1- الملاحظة:
أ- مفهومها: هي المشاهدة الدقيقة للظواهر الموجودة في الطبيعة، وتقوم على التوجه إلى الشيء في يقظة وانتباه للإطلاع عليه كما هو دون تبديل أو تغيير؛ ويفرق 'كلود برنارد' بين الملاحظة والتجربة، حيث يقول:'إن المجرب لا يشاهد الظواهر كما هي عليه في الطبيعة، بل يشاهدها في ظروف يهيئها هو بنفسه، أي يحدثها لغاية معينة'، لذلك كانت التجربة عنده 'ملاحظة محدثة'.
ب- التمييز بين الملاحظة العادية والملاحظة العلمية: تحدث الملاحظة العادية دون قصد أو تعمد، ودون منهج أو خطة، كما أنها تحدث في كل وقت طالما أن حواسنا سليمة، وهي أيضا ملاحظة سريعة يقوم بها الفرد في حياته اليومية العادية دون أن يرمي إلى تحقيق غاية نظرية، أو الكشف عن حقيقة علمية، كما أن الملاحظة العادية لا تعتمد على فكر عميق يتخطى المتطلبات النفعية العلمية، ولا تحاول أن تبحث عن أسباب الأشياء، أما الملاحظة العلمية فهي ملاحظة منهجية يقوم بها الباحث بصبر للكشف عن تفاصيل الظواهر وعن العلاقات الخفية التي توجد بين عناصرها، أو بينها وبين الظواهر الأخرى؛ وهي تتميز عن الملاحظة العادية بالدقة، ووضوح الهدف الذي يريد تحقيقه، كما تتميز بأنها تقوم بتسجيل وقياس الظاهرة المدروسة، على عكس الملاحظة العادية.
ت- التمييز بين الملاحظة والملاحظة بواسطة الآلات: الملاحظة البسيطة هي كل مشاهدة لا تعتمد إلا على الحواس العادية، (وبعض الظواهر ليست) تحت طائلة حواس الإنسان بسبب صغرها، أو بعدها، أو سرعتها، أو بطئها الشديدين، فوجب إذا أن نستخدم الآلات العلمية الدقيقة التي تزيد من قوة الحواس ودقتها وقدرتها على الإحساس بما لم تكن قادرة عليه بدون هذه الآلات، وكل علم من العلوم يستحدث لنفسه الوسائل والأدوات التي تساعده على فهم وتفسير، واستخلاص القوانين، فالآلات العلمية إذا تختلف باختلاف العلوم.
ث- التمييز بين الملاحظة الكيفية والملاحظة الكمية: يتجه العلم الحديث إلى تحويل الكيف إلى كم (الكم عكس الكيف) بناء على أن ما هو محدد كميا يكون أكثر دقة، وأكثر يقينا، ومن هنا نجد أن كثيرا من العلوم تسعى إلى التعبير عن قضاياها وقوانينها على نحو رياضي كمي، ويقصد بالملاحظة الكيفية الاقتصار على ملاحظة الصفات، والاكتفاء بالوصف، أما الملاحظة الكمية فهي تلك الملاحظة المصحوبة بتقدير عددي يشير مثلا إلى وزن، أو سرعة، أو درجة حرارة أو غير ذلك.
يتبع....