المقياس: مدارس ومناهج، الأستاذ: جغلولي، شكر خاص للطالبة: إيمان م.
تمهيد: كما أشرنا سابقا، فإن ما توصل إليه الإنسان هو فعل معرفي تتحدد ماهيته من خلال الأدوات والوسائل التي تم بها هذا الفعل في تفسيره لقوانين الطبيعة، والسلوكات والممارسات الثقافية المختلفة.
I- مفهوم التفكير العلمي: هو أسلوب منظم في معالجة المشاكل (طبيعية، أو اجتماعية)، وهو يختلف عن الأسلوب العام، يتطلب في معالجته لتلك المشكلات قدرا من الالتزام بطريقة منظمة للتفكير، يمكن من خلاله التمييز بين تفكير الفرد العادي، وتفكير العالم أو الباحث، فالأول لا يحتاج إلى التقيد بأسلوب منظم ومعقول في مواجهة مشكلة معينة، في حين أن الثاني يلتزم باتباع مناهج وأساليب متخصصة وفقا لقواعد موضوعية.
II- أسس التفكير العلمي:
1. كل ظاهرة أو حادثة، لا يمكن أن تقع مصادفة، بل لا بد أن تكون هناك عوامل معينة ساهمت في حدوثها.
2. لا يمكن الجمع بين الشيء ونقيضه في نفس الوقت.
3. الظاهرة إما أن تكون موجودة، أو غير موجودة.
4. أساس التفكير العلمي عدم الجمع بين التناقضات.
5. تفسير أي ظاهرة أو حادثة لا يمكن أن يخضع لحس ( لحدس؟)، بل يعتمد على البحث المنظم الذي يعبر عنه باستخدام قواعد وأسس تسعى إلى تشخيص أساليب حدوث تلك الظواهر.
إن كل ما سبق يقودنا إلى فعل معرفي جديد يسمى العلم.
III- تعريف العلم:
1. هو كل معرفة تم التوصل إليها باستخدام المنهج العلمي للبحث.
2. هو مجرد كيان من المعارف المنظمة بشكل مفيد تم التوصل إليها باستخدام المنهج العلمي.
نستنتج من التعريفين السابقين شيئين:
- أن العلم مجموعة من المعارف المنظمة.
- أن العلم يمكن الوصول إليه عن طريق المنهج العلمي، لهذا فهو تعبير عن طريقة لحل الإشكاليات المعرفية للإنسان مبنية على محاولات التوصل إلى نتائج وفق مبادئ عامة (نظرية مفسرة) حول ظاهرة بعينها، ثم استخلاصها من مشاهدات إنبريقية (واقعية) مصاغة بطريقة تسمح باختبارها من طرف أي شخص له الكفاءة العلمية لذلك.
IV- أهمية العلم: للعلم أهمية كبيرة في تنظيم حياة الإنسان، حيث بالتفكير العلمي نصل إلى الأفكار المنظمة، والمرتبة، والمضبوطة، والمحددة لموضوع معين بغية تغطية (تفسير) موضوع ما، لأن ما توصل إليه الإنسان في أي دراسة علمية يشترط فيه اكتشاف حقائق كانت غائبة عنه، فحل هذه المشاكل يؤدي إلى اكتشاف مبادئ، وقواعد، ونظريات، ومناهج، واتجاهات، وفلسفات التفكير العلمي، لحل تلك المشاكل، وبالتالي يحافظ على النسق التطوري لحياته في كل الميادين.
V- أهداف العلم:
1- دراسة نسق الكون، والوجود، والصيرورة التاريخية.
2- معرفة الحقائق التي لم يتوصل إليها الفرد.
3- دراسة مختلف الظواهر الطبيعية، والإنسانية، والكشف عن الحقائق التي ترتبط به بغية التوصل إلى الحكم في الظواهر المحيطة بالإنسان.
4- زيادة معرفة الإنسان بمختلف مظاهر الحياة.
5- إعطاء الإنسان القدرة على التحكم في الظواهر الاجتماعية والإنسانية، والتكيف معها.
VI- مميزات العلم:
أ- الموضوعية: وتعني الغياب الكامل لذاتية الباحث في عقله العلمي، وأحكامه واستنتاجاته.
ب- الوضعية: وهي نقيض الغيبيات (الميتافيزيقا) التي تعني البحث فيما وراء الطبيعة، أما الوضعية فتعني الانشغال بالمواضيع والمسائل التي يمكن أن نصل إليها مباشرة، وهي موجودة كواقع عيني، أو واقع ذهني، فالعلم استقرائي، أو استنباطي، أو استنتاجي.
ج- العلم التقريري: هو عمل فكري، وآلية عقلية نقيضها التعميم الذي هو في الأصل عمل ذاتي له أسس نفسية أكبر منها ذهنية، فالتقرير .... (؟) إلى الموضوعية، ويتحرى الوضعية.
د- التحليل: أي يطلب من الباحث الكشف عن العلاقات السببية الموجودة بين الظواهر، فالمعرفة الصحيحة تكون بواسطة العلل.
هـ - الواقعية: هي عمل فكري موضوعي بعبد عن الامتدادات الذاتية، وضعي بعيد عن الميتافيزيقا، وتقريري بعيد عن التقييمات الشخصية، وتحليلي بعيد عن الوصفي الانفعالي، فهذه المعرفة من السهل تحويلها إلى حقائق فعلية، وواقع ملموس.
و- الدقـــة: فالضبط أو الدقة، تكون في المفاهيم والتساؤلات، والفروض والتجارب، والاستنتاجات والتعميمات.
ز- التعميم: فالتفكير العلمي مبني على خطوات البحث العلمي، فنتائجه قابلة للتعميم على الحالات المماثلة التي أجريت عليها الدراسة.
ح- التراكمية: بمعنى أن كل باحث يبدأ دائما من حيث انتهى الآخرون، فيضيف حقيقته، أو بعض الحقائق العلمية.
VII- وظائف العلم:
أ- الاكتشاف: يكشف العلم عن كل ما هو غير معروف للإنسان.
ب- التعيين: وضع قوانين تحكم الظاهرة.
ج- الضبط: أي ضبط أسباب الظواهر وأبعادها وطبيعتها، ونوع وقوة التأثير فيما بينها.
د- التحكم: يتحكم العلم في مختلف الظواهر عن طريق معرفة العلاقات والتأثير المتبادل بين الظواهر وعواملها وظروفها.
هـ- التنبؤ: يتنبأ العلم بحدوث الظواهر بعد معرفة أسباب حدوثها وتطورها، و(يعطي) الحلول في التكيف معها.
و- الابتكار: أي الابداع في تكييف الظواهر المعقدة بما يخدم الإنسان.
VIII- المعرفة العلمية والبحث العلمي:
تعتبر المعرفة العلمية هدفا، والبحث العلمي هو الوسيلة، فعن طريق البحث العلمي تتحقق المعرفة العلمية بالمعنى الصحيح، إذ يستخدم البحث العلمي كوسيلة للوصول إلى الهدف الذي هو تحقيق المعرفة العلمية.